السيد محمدمهدي بحر العلوم
31
الفوائد الرجالية
وإن شئت سرا ، فنظر الينا والى أصحابه ، ثم قال : ما دون هؤلاء سر فقلنا له : رأيت الراكب الذي استقبلته عشاء أمس ؟ فقال : نعم أردت مسألته ، فقلنا له : - والله - قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته وهو امرؤ منا ذو رأي وصدق وعقل ، وانه حدثنا : أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم وهاني ، ورآهما يجران في السوق بأرجلهما . فقال ( ع ) : إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحمة الله عليهما - يردد ذلك مرارا - فقلنا له : تنشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك ، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ، بل نتخوف أن يكونوا عليك ، فنظر إلى بني عقيل ، فقال : ما ترون ؟ فقد قتل مسلم ، فقالوا : لا والله لا نرجع حتى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق . فاقبل علينا الحسين - عليه السلام - فقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير ، فقلنا له : خار الله لك ، فقال : رحمكم الله ، فقال له أصحابه : إنك - والله - ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع فسكت ، ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا الماء فاستقوا وأكثروا وارتحلوا ، فسار حتى انتهى إلى ( زبالة ) ( 1 ) فاتاه خبر عبد الله بن يقطر ، فأخرج إلى الناس كتابا ، فقرأه عليهم : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فقد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم
--> ( 1 ) زبالة - بضم أوله - موضع معروف بطريق مكة بين واقصة والثعلبية ، بها بركتان ، قال الشماخ : وراحت رواحا من زرود فنازعت * زبالة جلبابا من الليل أخضرا ( عن مراصد الاطلاع )